اسماعيل بن محمد القونوي
98
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إن المحذر منه عقاب يصدر من اللّه تعالى ) « 1 » ظاهره أنه أبلغ من كون المحذر منه عقاب بذكره دون النفس وفيه تأمل لأنه لو قيل ويحذركم اللّه عقابه لكان المعنى كذلك فإن عقاب اللّه تعالى عقاب يصدر منه فالوجه أن يقال وذكر النفس ليعلم أن المحذر منه أمر لا يعرف قدره فإنه مبهم لا يطلع عليه أحد واستأثر اللّه تعالى إياه بعلمه ولا يبعد أن يكون هذا مراده . قوله : ( فلا يؤبه ) نقل عن القاموس أنه قال لا يؤبه به وله لا يبالي به ( دونه ) أي عقلا وبالقياس إليه ( بما يحذر من الكفرة ) جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ [ العنكبوت : 10 ] قوله إن المحذر منه أشار إلى أن نفسه نصب على نزع الخافضية والجار المحذوف لفظة من . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 29 ] قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) قوله : ( أي أنه يعلم ضمائركم ) مر ( من ولاية الكفار وغيرها أن تخفوها أو تبدوها ) التعرض لولاية الكفار للتنبيه على ارتباطه بما قبله وسيصرح به وبيان علمه تعالى بما ظهر منهم بعد بيان علمه بما خفي للإشعار بأن تعلق علمه تعالى بهما سيان والخفاء بالنظر إليكم وقدم الإخفاء لأن الموالاة محلها القلب وهو خفي بالنسبة إلينا والموالاة ظاهرا مؤخرة دالة على ما في صدورهم والمراد بالعلم هنا تعلقه به تعلقا يترتب عليه الجزاء وهو التعلق بأنه واقع الآن أو قبل فيكون عبدا وسيصرح به المص ( وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) كالدليل على ما قبله أي كيف لا وهو ليعلم ما في السماوات وما في الأرض ولذا قال . ( فيعلم سركم وعلنكم ) لأنه من جملة ما في السماوات وما في الأرض فيكون كعطف العلة على المعلول ولك أن تقول قوله ويعلم حال بتقدير وهو يعلم كما أشرنا إليه . قوله : ( فيقدر على عقوبتكم ) لأنه شيء وكل شيء مقدور قوله ( إن لم ينتهوا ما نهيتهم عنه ) قيد العقوبة لا القدرة على العقوبة وإمكان العقاب يتوقف على العلم بالعاصي والقدرة عليه ولما بين علمه تعالى بذلك بأنه عالم بالأشياء كلها جزئياتها وكلياتها سرها قوله : من ولاية الكفار وغيرهما معنى هذا العموم مستفاد من لفظ ما في صدوركم ومعنى إخفاء ما في الصدور وهو مخفي في نفسه لأنه مكتوم في القلب عدم إمدانه وترك اظهاره فكأنه قيل قل إن تتقوا ما في صدوركم على إخفائه أو تظهروه ويعلمه اللّه فإن إخفاءكم ذلك وإبداءكم عند علمه الشامل سيان . قوله : فيعلم سركم وعلنكم الفاء في فيعلم فاء النتيجة لأن هذا المعنى ناتج مما تقدم من إحاطة علمه تعالى بما في السماوات والأرض .
--> ( 1 ) فهو كقوله تعالى : وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا .